الشيخ حسن المصطفوي

122

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الخلوص والصفاء من انكدار وتلوّن . ومن مصاديقه : الخلوص والصفاء في الألوان بحيث لا يخلط غيره من انكدار أو لون آخر . والكمأة إذا كانت رخوة صافية بيضاء كأنّها خالصة عن الطعم واللون والمادّة . والصوت الصافي الليّن بلا ترجيع وتطويل كأنّه لا تلوّن فيه . وسوء الحال والذلَّة والمرض والفوت فكأنّها توجب تخلَّصا من التلوّن والتقيّد والتحوّل في طول العيش . والفقّاع باعتبار تصفيتها وتخليصها عن الموادّ . فظهر أنّ المادّة ليست بمعنى اللون أىّ لون كان . * ( إِنَّه ُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) * - 2 / 69 فالفاقع صفة للبقرة ، أي صفراء وصافية خالصة لا انكدار فيها ، بحيث إن لونها من كمال صفائها تسرّ الناظرين . واللون فاعل للفاقع ، والتذكير باعتبار الفاعل . أو تأنيث تسرّ : باعتبار البقرة الصفراء الفاقعة . ويقال في الاصطلاح انّ الفاقع صفة بحال متعلَّق الموصوف . ولا يخفى التناسب فيما بين لون الصفراء والفاقع الَّذى يسرّ الناظر ، وبين ذبح تلك البقرة في مورد إحياء الميّت : فانّ في إحيائه أيضا كمال مسرّة للورثة . ويستفاد من هذا الكلام : أنّ للَّون وصفائه وانكداره آثارا طبيعيّه في الخارج ، وقد أشير إلى بعض هذه الآثار والخواصّ في ألوان الحيوانات والألبسة وغيرها في الروايات . * ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه ٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه ٌ ) * ، * ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ ا للهِ ) * - 3 / 106